وحيدا الكلاب تحت برجك لمحمود م درويش
وحيداً !
- وحيداً سوى من فنجان قهوةٍ
على طاولة فارغة من الخيال
وحيداً... أكثر من قدرتي
على الاحتمال
- أكثر من أن ألوّن صوراً
من ربيع مضى
وأنسج من الأجساد
ابتهال!
- وحيداً كأنني لم أكن
كذلك يوماً
كأنني أفكّك لغم الوحدة
لينفجر في رأسي (الأنا)
لأصوغ نفسي من
ارتجال!
- لست ((حيّاً)) وما عاد
بقدرتي أن أكون
لستُ أحداً...
لستُ أنا
لستُ الذي
ولد بالأمس
وقرأ اليوم
ومات غداً...
لستُ نفسي... أنا
- لكنني أتهشّم من خيالي
من أناي
قطعي... تنهشها النسور
لتصوغها الحياة
فسيفساء...
- تضيق بالأمكنة أنفاسي
وأشيائي
ولا نافذة... ولا قمر
ولا حرف لألملم اسمي
من سقوطي...
و ((ذكائي))
- عيناي... في جيبي
وأعرف أنني
سأموت معرفة
وأنا أكنس أناي
من الطرقات
صباح مساء
- عيناي... في دمي
أتوق لدفئٍ من
جليدي
أتوق لجليد الرؤية
لأدوس ابتهالاً
إثر ابتهال
بابٌ أمامي...
ومفتاح في عيني
ولا أرى...!
- أكسر هذا الباب
وأرسل من ذاتي
لذاتي ((أنا))
تُشبه أشياء
أصوغُها كلَّ آن
من خيال...!
الكلاب
- أسنان بيضاء مدماة
بلون الشره
والجشع... أسطورة
تتلوى في عيون مفقّأة
وفحيح لا يداري نُباحاً
يهزّ صدورهم...
- هم والطرائد
معنى بلا معنى
وشيء يشبه الأشياء
هم والـ ((هم))
خاصتهم... هم... كلهم
هم... دونهم
دنياهم... تلوّنهم
طريقهم أحمر
أحلامهم حمراء
أوقاتهم صُفر
أسنانهم بيضاء
بيضاء... بيضاء يا سادة
... بيضاء...!
- أعيدوا هذا المشهد
قبل أن تسقط لوحتي
قبل أن يهجع الشيطان
على أسرّة الملائكة
قبل أن يصحو...
ليمص أبيض أجسادِهم
ويدّعي أنّه ربَّهم...
أين ربُّهم...؟!
- والآن... دعوا الأسئلة
جانباً... وانتظروني
على حلمٍ... وصمت
ولوّنوا أقمارَكم
حمراء... خضراء... صفراء
وانهشوا حُلُمات صدوركم
انهشوا... لذيذة ؟!
م م م...!
لذيذة ...!
- جسر... يقود
كلابَكم (أفئدتكم)
إلى الشمس...
أسنانكم البيضاء... بيضاء
وقلبي أخضر...
- امسحوا بألسنتكم
أحذيتكم
وتابعوا سيركم...
بوركتم... تابعوا
إليه سيركم...!
تحت برجك
- لا تسقط من ذاكرتي
أطبِق جفنيك
وتلعثم في حرفين
من اسمي...
لأواصل وهمي...
- لا تبحث عن أشياءٍ
تُلهيك في ضوئي
انثر شَعرَك
ألوانَك
في كفّي...
لأعلِّق تلك الغصّة
في حلقي... حُلُماً
تأتيه... ولا يأتي
- لا تسأل...
والحُلُم منك
إنك تائِهٌ
والأبواب تُفتح
من خلفي...!
- أتمنّى لجليدك أن
يُزهر في عيني
أتسلّى برُؤاك
عن سأمي...
- أتمنى أن أكسر
فيك صوتي
أن أبلُغ بعضاً
من نفسي...
- أيُّها العابِقُ بالليل
من ذاكرتي
كالآخرين... لا تهرول
كالمَنسي...
تحت بُرجِك
أولد
في حرفي... وفي صمتي...





